رحلة تاريخية في أعماق النيل ذلك النهر
المقدس ... بين الوهم و الحقيقة ( المقال 1 )
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي )
رحلة تاريخية في أعماق النيل ذلك النهر
المقدس ... بين الوهم و الحقيقة ( المقال 1 )
بقلم الكاتب \ جمال الشرقاوي \
( المقال 1 )
حقوق الطبع و النشر و التوثيق محفوظة للكاتب الأستاذ \ جمال الشرقاوي \
النيل ذلك النهر المقدس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد وَرَدَ في القرآن الكريم
{ أَنِ
ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ
يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ
مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩ }
[ سورة طه ــ 39 ــ ]
و المقصود بــ { ٱلۡيَمِّ } هو نهر النيل ... و المقصود بــ { بِٱلسَّاحِلِ } هو شاطيء نهر النيل و ساحله
كما وَرَدَ في القرآن الكريم
{ وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ
لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا
تُبۡصِرُونَ }
[ سورة الزخرف ــ 51 ــ ]
و من ضمن هذه الأنهار نهر النيل و للآية تفسير كبير جداً و لكني
أختصر التفسير فيما يخص موضوعنا اليوم
و قد وَرَدَ في السُـنَّـة النبوية الشريفة
[ حَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ
حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : سَيْحَانُ ، وَجَيْحَانُ
، وَالنِّيلُ ، وَالْفُرَاتُ ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ]
( إسناده صحيح على شرط الشيخين البخاري و
مسلم )
و قد وَرَدَ في التوراة
[ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ
أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا : لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ ، مِنْ نَهْرِ
مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ ، نَهْرِ الْفُرَاتِ ]
( المصدر : الكتاب المقدس ـــ العهد القديم
ـــ التوراة ـــ سفر التكوين ـــ الإصحاح : 15 \ العدد : 18 )
[ و أمَّا الإنجيل فلا يوجد به عن نهر النيل
شيئاً ]
( معلومة ) من المعروف تاريخياً أن دول حوض
النيل و المقصود بها الدول العشرة التي تستفيد من مياه نهر النيل و هى مصر و
السودان و أثيوبيا و أوغندا و رواندا و
بوروندي و جمهورية الكونغو الديمقراطية و كينيا و تنزانيا و إريتريا
( ملحوظة ) دول القرن الإفريقي هى : الصومال
و جيبوتي و إريتريا ... و أدخل البعض من الجغرافيين فيها السودان و كينيا و أدخل البعض الأخر أثيوبيا
( دول حوض النيل تراثياً بين الفرح و الحزن
لنهر النيل )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ نقول ـــ من المعروف تاريخياً أن دول حوض
نهر النيل التي ذكرناها تفرح إذا أتىَ النيل بالفيضان الذي هو زيادة المياه لأنها
رمز الخير و النماء و الزراعة و به قوام حياة الإنسان فكانوا يستقبلون فيضان نهر
النيل بالإحتفالات و الأفراح و يعبرون عن هذه السعادة بطقوسهم الدينية و
الإجتماعية كل بلد حسب ظروف حياته و طريقة معيشته و نمط التعايش البيئي الخاص به
... و إذا ما قلَّ الفيضان و جاء القحط و تشققت الأراضي الزراعية و انتشر التصحر و
ماتت الزروع و الأشجار فنجد أيضاً أهل هذه الدول لها طقوسها الخاصة للتعبير عن
الحزن إجتماعياً و دينياً ... و على سبيل المثال لا الحصر كانوا القدماء المصريون
يُلقون بنتاً بكراً في النيل لإرضائه حتىَ يستجيب و يأتي الفيضان و يزيد الماء
فينقذ الناس من الجدب و القحط و الجوع و انتشار الأمراض و الأوبئة التي يسببها نقص
الماء في أي مكان [ وَحين تبلغ الزِّيَادَة ذِرَاعا كَامِلا تضرب
البشائر ويفرح النَّاس حَتَّى تبلغ الزِّيَادَة ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَهِي الزِّيَادَة
الْمَعْهُودَة يَعْنِي أَنه كلما قلت الزِّيَادَة عَن ذَلِك قيل ان النّيل نَاقص فتصدقوا
ونذروا النذور وعلاهم الْغم فاذا زَاد عَن هَذَا الْقدر فرحوا وأظهروا الْغِبْطَة وَمَا
لم يصل الِارْتفَاع الى ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا لَا
يَأْخُذ السُّلْطَان الْخراج ]
( المصدر : كتاب : سفرنامة ـــ تأليف : أبو معين
الدين ناصر خسرو الحكيم القبادياني المروزي ــ المتوفىَ سنة 481 هجرية ـــ الجزء :
الأول ـــ الباب : 6 ـــ الصفحة : 243 )
النيل المقدس
ـــــــــــــــــــــــــــ
... كما يوجد لدىَ المسلمون أنباءً في تراثهم
الإسلامي تقول بأن نهر النيل ينبع من الجنة كما في الحديث النبوي [ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنِ أَخِي وَكِيعٍ ثِقَةٌ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
يَزِيدَ ، أَحْسِبُ أَنَّهُ أَبُو شُجَاعٍ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مُغِيثٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ النِّيلَ
يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ حِينَ يَمُجُّ لَوَجَدْتُمْ
فِيهِ مِنْ وَرَقِهَا ]
قلتُ هذا حديث ضعيف جداً و يصل لدرجة النكارة
و الضعف فيه يأتي من جهة المتن و السند , ثم إنه يخالف الواقع و العقل و المنطق
لإن ورق الجنة لا يقع هباءً منثوراً من الجنة في أعالي السماء على الأرض بكل بساطة
كأنه ورق أي شجر عادي , هذا لا يصح بل و يتنافى مع ما جاء في وصف أشجار الجنة و
أوراقها في الكتب الصحاح المعتمدة و من أحاديث الثقات في علم الرواية و الدراية
بالحديث النبوي الشريف .... و لكن المتواتر الصحيح هو من رواية أبي هريرة [ قول
رسول الله صلى الله عليه و سلم : النيل و الفرات و سيحان و جيحان من أنهار الجنة ]
... و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم
القاهرة \ مايو ( أيار ) صباح الأحد 23 \ 5 \
2021 م
الساعة 45 و 6 صباحاً \ جمال الشرقاوي \ كاتب
و شاعر \
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق