ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 6 ) ـــ
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ
رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ
بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \
( المقال 6 )
حقوق الطبع و النشر و التوثيق محفوظة للكاتب الباحث الأستاذ : جمال الشرقاوي \
بئر زمزم المعجزة الخالدة المَنْسِيَّة و ذكرها في القرآن الكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيات القرآن الكريم التي تشير إلى مكة المُكَرَّمة و المسجد الحرام و من ضمن هذه الأماكن المقدسة ( بئر زمزم )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 3 }
[ التوبة \ 3 ]
الشاهد الأول
{ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ
الشاهد الثاني
{أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَ َرَسُولِهِۦ }
الشاهد الثالث
{فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ }
الشاهد الرابع
{ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ }
الشاهد الخامس
{ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
(( قُلتُ : أنا الباحثُ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
و من ضمن مناسك الحج و العمرة , بل و من معالم الحج و العمرة , بل من ضمن شعائر الحج و العمرة , إكرام الله تعالى للحجيج و زوَّار بيته الحرام , بالوقوف أمام ( بئر زمزم ) و حمد الله تعالى عليها و الشُرب من ( ماء زمزم ) بأي نِيَّة تشربها حققها الله تعالى لك بإذن الله تعالى
{ وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 3 }
[ التوبة \ 3 ]
و هنا تأكيد لما قلناه سابقاً أن الله تعالى كان في سابق علمه القديم أن لا يكون في الحرم المكي مشركاً أو كافراً , و لذلك نجد في هذا الشاهد الذي ذكرناه أن الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم يتبرآن من الكفار يوم الحج الأكبر و هو ( يوم النحر ) و يكون الحج في الأشهر الحُرُم ,
و لذلك خيَّرَهم الله سبحانه و تعالى بين أربع اختيارات كما بيَّنَاه في الشواهد السابقة لهذه الأية القرآنية الكريمة , هذا غير عذاب الأخرة , إمَّا توبة الكفار و المشركين و الدخول في الإسلام , أو طرد الكفار و المشركين من المسجد الحرام و عدم دخولهم فيه بعد ذلك أبداً , أو قتلهم في المسجد الحرام إذا رفضوا الخروج منه و قاتلوكم أيها المسلمين فيه فاقتلوهم و لو في الأشهر الحُرُم , أو العفو عن الكفار و المشركين إذا لم يحاربوكم و خرجوا من المسجد الحرام مسالمين و أطاعوا أوامركم في حالة إسلامهم , و تابوا إلى الله تعالى من كفرهم و شركهم
{ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ }
و الطرد للكفار و المشركين و هو المذكور في الأية بمعنى { تَوَلَّيۡتُم } .. أي : رضيتم بالطرد من تلقاء أنفسكم فإنكم غير{ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ } .. أي : غير مؤثرين في أي شيء في الدنيا
{ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ }
و أيضاً لكم البشارة من الله تعالى بما أوحاه لرسوله صلى الله عليه و سلم عنكم في القرآن الكريم , بعذاب الأخرة
{ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
(( قُلتُ : أنا الباحثُ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( و الدفاع عن ( بئر زمزم ) واجب شرعي مقدس مثل الدفاع عن الحرم المكي لأنها من المقدسات الداخلة في الحرم المكي و من ضمن مكمِّلات و أساسيات الشعائر الإسلامية , فهىَ من المكمِّلات للشعائر لأن الشُرب منها واجباً شرعياً فلا حج و لا عمرة بدون ( بئر زمزم ) و لا حاج أو معتمر إلَّا و لابد له من الشرب منها تبركاً و شفاءً و كل إنسان يشرب منها ليحصل له المطلوب بنيَّته , و ( بئر زمزم ) من الأساسيات لأنها من ضمن الحرم المكي , يجوز الوقوف عليها و حمد الله تعالى على نعمائه , و الصلاة في كنفها , و الدعاء عند موطنها و أصلها و منشأها , فإذا كان السامري قبض قبضة من أثر فرس جبريل عليه السلام
{ قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي 96 }
[ طه \ 95 \ 96 ]
الشاهد هنا
{ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ }
و المفهوم العام هو , أن السامري قبض أو أخذ حفنة من التراب الذي وطأه حافر فرس سيدنا جبريل عليه السلام و صنع من هذه القبضة أو من هذا الأثر عجلاً جسداً له صوت البقر , و كانت هذه أكبر فتنة لبني إسرائيل , و هى مجرد حفنة تراب من أثر فرس سيدنا جبريل , و لكن ( بئر زمزم ) حفرها جبريل عليه السلام بنفسه عندما دَبَّ بقدميه الشريفة على الأرض فانفجرت هذه العين المباركة الخالدة لريِّ المسلمين من جميع أنحاء الأرض في كل زمان و مكان , و لذلك هى أثر تاريخي و ديني مبارك عند المسلمين , كذلك مثل حائط المبكى الذي ربط فيه الرسول صلى الله عليه و سلم ( البراق ) عند رحلة الإسراء و المعراج , فهو أثر مقدس عند المسلمين لأنه نقطة انطلاق للمعراج إلى السماوات العُلا , و لذلك هى من المقدسات التي يجب حمايتها و الإهتمام بها بشكل أعمق من العميق و أكبر بكثير مِمَّا هى عليه الأن ))
{ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ 4 }
[ التوبة \ 4 ]
الشاهد الأول
{ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ }
الشاهد الثاني
{ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا }
الشاهد الثالث
{ وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا }
الشاهد الثالث
{ فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ }
و هذه الأية كلها في حق المسلمين الذين أجاروا كفاراً أو مشركين .. أي : تعهدوا للكفار و المشركين بالحماية لمدة معيَّنة و معلومة حتىَ يرحلوا بنهاية مدة الحماية و الإجارة , فليتموا إليهم العهد بالإجارة و ذلك بانتهاء مدة الإجارة , و بعد ذلك يرحل المشركين فلا يكون لهم عند المؤمنين أي عهد و لا إجارة
و لذلك إمتدح الله تعالى المؤمنين الذين يوفون بعهودهم و لو للكفار و المشركين
{ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ }
و كما نرى من هذه الأيات الشريفات أنها كانت أيضاً تمهيداً لنسخ الأيات التي أباحت للمشركين و الكفار دخول الحرم المكي أمنين في الأشهر الحُرُم
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
{ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩7 }
[ المائدة \ 97 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ }
و المقصود هنا بمكان قيام الناس هو المسجد الحرام بما يتضمنه من الكعبة و من ضمن المسجد الحرام ( بئر زمزم ) .. أي يجوز القيام عندها لأنها داخلة في حَيِّز المسجد الحرام
{ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَ } .. هىَ العلامة التي يُعَلَّم بها { وَٱلۡهَدۡي } .. أي : الحيوانات التي تُهْدَىَ للبيت الحرام و هى التي ستُذبَح لإطعام الحجيج في موسم الحج .. و يعلِّمونها حتىَ لا يتعرَّض لها أحداً بسوء في الحرم المكي
{ وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ 34 }
[ الأنفال \ 34 ]
الشاهد هنا
{ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و من ضمن المسجد الحرام ( بئر زمزم ) فإذا كان لا يجوز لأحد أن يصد أحد عن المسجد الحرام فالبتالي لا يجوز لأحد أن يصد أحداً عن الكعبة و كذلك لا يجوز لأحد أن يصد أحداً عن ( بئر زمزم ) لأنها من الرموز و الشعائر و المقدسات الإلهية
{ كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ 7 }
[ التوبة \ 7 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ }
و من ضمن المسجد الحرام الذي لابد من وفاء الوعد فيه حتىَ و لو كان الوعد و العهد بالأمان لمشرك أو كافر فلابد من الوفاء بالوعد عنده ( بئر زمزم )
{ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 19 }
[ التوبة \ 19 ]
الشاهد هنا
{ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و المقصود بـــ { سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ } إشارة صريحة إلى بئر زمزم التي يشرب منها زوَّار بيت الله تعالى الحرام , و هذه هى الأية الوحيدة في القرآن الكريم كله التي تشير إلى ( بئر زمزم ) بشكل مباشر
(( قُلتُ : أنا الباحثُ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالناس أو المسلمون حينما يقرؤون هذه الأية القرآنية الكريمة , يأتي في اذهانهم مباشرة أن { سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ } و { َعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ } أي : حجابة الكعبة , أقل شأناً من الإيمان بالله تبارك و تعالى , و لكن المعنى المفهوم هنا هو شيئاً آخر تماماً ,
فبغضِّ النظر عن سبب نزول هذه الأية القرآنية الكريمة , فالمقصود منها حرفيَّاً هو , أن المشرك أو الكافر إذا كان يسقي الحُجَّاج و المعتمرين و له حجابة الكعبة و هو على شركه بدون الإيمان بالله تعالى فلن ينفعه هذا العمل شيئاً في الأخرة , لأنه لديه مشكلة في أصل الإعتقاد هو الشهادة و الإعتراف بالله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم , [ لا إله إلَّا الله محمد رسول الله ] و لكن تستوي { سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ } و { َعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ } في حالة واحدة فقط هىَ .. , إذا كان مَن يقوم بهذان العملان مسلماً مؤمناً موَحِّداً بالله تبارك و تعالى , فهنا تصبح الأعمال الوظيفية في الأماكن المقدسة مكمِّلة لعنصر الإيمان في قلب المؤمن ))
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 28 }
[ التوبة \ 28 ]
الشاهد الأول
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ }
(( قُلتُ : أنا الباحثُ ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معارضة الباحث للعلماء و الفقهاء في مسألة : نجاسة الكافر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( و المقصود هنا .. أنجاس العقيدة لا أنجاس الأعيان , أي : الأجساد , .. هكذا قال جمهور العلماء و الفقهاء قديماً و حديثاً و معاصراً , و أنا أقول إن الكافر نجس الجسد و العقيدة مادياً و معنوياً شكلاً و مضموناً , نظراً لنزع البركة من طعامهم و شرابهم و عدم ذكرهم الله تعالى في كل أمور و شئون حياتهم , و لذلك فإن الشياطين تتلبَّس بهم و تعيش معهم و تأكل و تشرب معهم و ترتدي ثيابهم , بل و تنام معهم , بل و تجامعهم معاشرة جنسية كاملة للنساء الكافرات , كما تفعل الشياطين فيهم فعل و فاحشة قوم لوط مع رجالهم , كما تمارس نساء الشياطين التي نطلق عليهم في شريعتنا كما في ذكْر دخول الحَمَّام ( الخبائث ) ... أي : نساء الشياطين أو إناثهم ـــ أقول ـــ تمارس السُحَاق مع النساء الكافرات , لأن الكفار جميعاً لا تحصين يدفع عنهم الشياطين
{ أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا 83 }
[ مريم \ 83 ]
الشاهد الأول
{ أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ }
و المقصود هنا , هو الله تبارك و تعالى المتكلِّم عن نفسه و ذاته الإلهية الشريفة
الشاهد الثاني
{ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا }
و المقصود هنا هو , أن الشياطين المرجومين عليهم لعائن الله تعالى إلى يوم القيامة بلا مبتدأ و لا منتهىَ , يعيشون مع الكفار حياة كاملة في الدنيا بل و هم معهم في الأخرة في الدرك الأسفل من النار بإذن الله تعالى , فهم يضايقون الكفار و يشغلونهم عن الهدية و عن رؤية الحق و الصراط المستقيم , و لذلك فالكفار و المشركين في أكثر دول العالم رفاهية , ينتحرون و يمرضون بأعتى الأمراض النفسية و العصبية و الإرهاق الجسدي , و يبيعون أنفسهم و نسائهم و يأكلون من الدعارة و الخمور و تجارات الحرام , بل و تأكل النساء بأجسادهنَّ , كل هذا بسبب الشياطين الذين يتسلطون عليهم فيزعجونهم ليل نهار , و السبب
أنهم لا يقرؤون القرآن و الأذكار الشرعية الإسلامية و لا المعوِّذات القرآنية الإسلامية و لا يُبَسْمِلُون على الطعام و لا على أي شيء , كما أنهم يكتبون طلاسم و يرسمون أوشام و أختام شيطانية على أجسادهم بتفاصيلها الداخلية و الخارجية , و هذه الأوشام و الطلاسم و الأختام تعمل مع بعضها أيضاً على تحضير الشياطين و التواصل مع الشيطان الرجيم و المسيخ الدجَّال و بهذا تبيت معهم بين الملابس و الجسد ,
بل و يعيشون بهذا الشكل الواقعي معالأعتىَ من الشياطين و الأرواح الشيطانية الخبيثة المشركة و الكافرة المتمرِّدة و العنيدة جداً , فهل هؤلاء البشر ( الناس ) الكفار و المشركون يكونون بهذا الشكل أنجاس العقيدة فقط أم أنجاس الأعيان أيضاً ؟! و الجواب هم أنجاس الفكر و العقيدة و الجسد بكل تأكيد , و لذلك فهؤلاء النُجَسَاء مُحَرَّمٌ عليهم دخول مساجد المسلمين و أماكنهم المقدسة بما يحملون معهم و في داخل أجسادهم من شياطين و مَرَدَة كل شغلهم و همِّهم أن يتسببوا للأذىَ و المرض و الفقر و الإرتداد الديني الذي يؤدي للكفر و الشرك للشعوب المسلمة عن طريق السحر الأسود الذي يمارسه اليهود و الصهيوماسونية العالمية على العالم كله يومياً حتىَ يومنا هذا عن طريق هذه الطلاسم و الأوشمة و الأختام الشيطانية التي تظهر على شاشات التلفاز و على أجساد الذين يظهرون علينا من خلال شاشات التلفاز التي أسميها أنا ( عين الشيطان و عين المسيخ الدجال ) و أكرر بكل تأكيد أنهم ممنوعون بالوجوب الشرعي و الفقهي من دخول مساجدنا الإسلامية و أماكننا الإسلامية المقدسة , بسبب هذا التقاُرُن و التقارب و الأخوة و الإجتماع الشاذ العجيب بين الكفار و الشياطين ..
{ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ 60 }
[ يس \ 60 ]
الشاهد الأول
{ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ }
و نلاحظ هنا , أن هذه وصية من الله تعالى تصل إلى حد الأمر بالوجوب من شدة التحذير الإلهي
الشاهد الثاني
{ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ }
مع ملاحظة , التحذير من عبادة الشيطان الرجيم , و الكفار و المشركين هم أول متحالفين مع الشياطين , و هم أيضاً أعداءً للمؤمنين بصفة عامة و خاصة ))
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
الشاهد الثاني
{ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ }
و المفهوم , أن الكفار لا يدخلون المسجد الحرام الطاهر لنجاستهم المادية و المعنوية , و كذلك ضمنياً .. لا يقربوا ( بئر زمزم ) الطاهرة
الشاهد الثالث
{ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ }
{ عَيۡلَةٗ } يعني .. الفقر , و ذلك بسبب كساد التجارة , فقد كان الكفار و المشركون يأتون موسم الحج للتبرك بالأصنام و الطواف حول الكعبة و كذلك للتجارة , و كانت التجارة مُربحة جداً لقبيلة قريش و أهل مكة اقتصادياً و مادياً و خاصة و أنهم في قرية جدباء لا زرع فيها و لا ماء للزراعة , و لذلك يطمئنهم الله تعالى , أن المسجد الحرام لا يدخله كافراً و لا مشركاً , و لا يطوف بالبيت عريان , و تكفَّل الله تعالى برزق المؤمنين به , و أهم رزق في هذه القضية هو الماء , فلا عطش لأهل مكة و لا هلكة لهم طالما عندهم ( بئر زمزم ) فمائها طعام للجائع و ري للظاميء ( العطشان ) , و هى من فضل الله تعالى
الشاهد الرابع
{ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ }
و بما أن ( بئر زمزم ) من ضمن المسجد الحرام فهى حرام على المشركين أن يرِدُوهَا و يشربوا منها فهى للمؤمنين فقط , و قد شاء الله تعالى أن يُغني المؤمنين ( بماء زمزم ) و ذلك لحكمته سبحانه و تعالى التي تعلو فوق إدراكنا و مداركنا , و هذا سر من أسرار ( بئر زمزم ) لم يفطن إليه أحداً من الناس , لأن الله تعالى قادراً على الذهاب ( ببئر زمزم ) و هو يعلم سبحانه و تعالى كما في سابق علمه القديم أن هذه الأجيال الحديثة و المعاصرة التي ستأتي بعد ذلك بآلاف السنين سوف تخترع المواسير و الصنابير ( الحَنَفِيَّات ) لتوصيل المياه للمنازل و المساجد بدلاً من المشقة و الجهد في نقل المياه من الأبار البعيدة , لكنه سبحانه و تعالى ( أبْقَىَ ) على ( بئر زمزم ) و مائها آلاف السنين , و لكننا نجهل هذه الحكمة الإلهية , و مهما كتبنا تفسيرات لها , ستبقىَ الحكمة الإلهية سراً كبيراً علينا , و سيبقىَ الوصول للفهم الكامل لها هو سر الأسرار
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
{ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ 1 }
[ الإسراء \ 1 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و من ضمن المسجد الحرام .. ( بئر زمزم ) التي تدخل مباشرة في نقطة بداية الإسراء من عند الحرم المكي إلى المسجد الأقصىَ , كما أن ( حائط البراق ) التي يعتبرها المسلمون أثراً إسلامياً مقدساً , هو نقطة بداية المعراج للسماوات
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ 25 }
[ الحج \ 25 ]
الشاهد هنا
{ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و من ضمن المسجد الحرام الذي لا يجوز الإلحاد فيه .. ( بئر زمزم ) .. فحرام شرعاً العبث ( ببئر زمزم ) أو محاولة تخريبها أو تقزيم دورها القوي لحياة زوَّار بيت الله تعالى الحرام .. فذلك من الإلحاد و الظلم الذي لا يجوز شرعاً بل و يعتبر من الصد عن سبيل الله تعالى , و من يلحد و يصد و يكفر عند المسجد الحرام و بالأماكن الإسلامية المقدسة فيه و منا ( بئر زمزم ) قال الله تعالى في شأنه { نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ }
{ وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤ هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا 25 }
[ الفتح \ 24 \ 25 ]
الشاهد الأول
{ بِبَطۡنِ مَكَّةَ }
الشاهد الثاني
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و هنا تدخل ( بئر زمزم ) في دائرة { بِبَطۡنِ مَكَّةَ } كما تدخل في دائرة { ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ } و هىَ من الأصول الإسلامية التي لا يجوز التصرف فيها بالأهواء الشخصية لأنها معجزة ربانية خالدة و ليست من هوامش المقدسات التي عَفَىَ عليها الزمن , و قد أراد الله تعالى أن لا تحدث حرب بين المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين كفار قريش أثناء مراسلات الحديبية و لا أثناء فتح مكة حتىَ لا تُدَمَّر الأماكن المقدسة أو تتعرَّض للتخريب و التدمير و العبث بها فتضيع هيبتها و نكهتها الربانية كمعجزة إلهية متفرَّدة باقية يشهد لها الزمن بالعظمة , و من ضمن هذه الأماكن ( بئر زمزم ) فهى من مقدَّرات الخير التي أرادها الله تعالى أن تكون باقية للمؤمنين بطول الزمن .. و من الحرام شرعاً أن يُصَد المؤمنين و المسلمين عن بئر زمزم التي جعلها الله تعالى لهم إلى يوم القيامة , بل و من الحرام شرعاً التمييز عندها بين غني أو وزير أو أمير يشرب مائها و يتبرَّك به و يتوضَّأ و فقير أو مسكين أو صعلوك يشرب و يتبرَّك بمائها و يتوضَّأ به
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
{ لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا 27 }
[ الفتح \ 27 ]
الشاهد هنا
{ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ }
و كذلك من ضمن الأماكن التي يدخلها المؤمنون و المسلمون { ءَامِنِين } { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ } ( بئر زمزم ) و ( بئر زمزم ) لها ما للكعبة من شرعية كما في الأية الكريمة من حلق الرأس و التقصير و الأمن , فكل حكم شرعي يسري على المسجد الحرام و حجر إسماعيل و الطواف بين الصفا و المروة و الكعبة , أيضاً هو حكماً شرعياً يسري على ( بئر زمزم ) و قد كان المسلمون لا يفطنون إلى أهميتها و لا يذكرونها و كأنها صنماً تاريخياً نقف عنده للرؤية فقط , و ليست كما هى في حقيقتها مَعْلَمَاً إسلامياً بارزاً , و معجزة إلهية تتحدى القرون و الجبابرة ,( بئر زمزم ) تلك التي جعل الله تعالى فيها البركة و الشفاء بإذنه تعالى
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
القاهرة \ أبريل \ الأحد 24 \ 4 \ 2022 م الموافق 23 رمضان \ الساعة 50 و 5 مساءً \ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) كاتب و شاعر و باحث \
الاثنين، 25 أبريل 2022
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 6 ) ـــ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \ ( المقال 6 )
الأربعاء، 20 أبريل 2022
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 5 ) ـــ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \ ( المقال 5 )
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 5 ) ـــ
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ
رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ
بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \
( المقال 5 )
حقوق الطبع و النشر و التوثيق محفوظة للكاتب الأستاذ : جمال الشرقاوي \
بئر زمزم المعجزة الخالدة المَنْسِيَّة و ذكرها في القرآن الكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيات القرآن الكريم التي تشير إلى مكة المُكَرَّمة و المسجد الحرام و من ضمن هذه الأماكن المقدسة ( بئر زمزم )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 150 }
[ البقرة \ 149 \ 150 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ }
و ضمنيَّاً مكة المكرمة كلها حَرَم أو حَرَام ( يعني ) حَرَّمَهَا الله تعالى على المخلوقات أن تستبيح حُرمتها أو تنتهك حَرَمَهَا , و من ضمن معالم مكة المكرمة و الحرم المكي ( بئر زمزم ) و هى نعمة و فضل من الله تعالى للمسلمين جميعاً و أهل مكة , و من ضمن تمام النعمة التي لم يفطن لها أحد , و هى داخلة في نعم و ألاء الله تعالى الباقية شكلاً و مضموناً على مَر العصور للأمة الإسلامية { وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ }
{ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ 91}
[ النمل \ 91 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا }
و المقصود بالتحريم مكة المكرمة فهذه الأية تدل على حُرمة مكة كلها و تكريمها و تفضيلها على أي بقعة في الأرض .. إذ أن مكة كلها حَرَم أو حرام .. بتحريم الله تعالى لها , و من ضمن هذه المُحَرَّمات ( بئر زمزم ) و لا يَرِدَهَا إلَّا المسلمون فقط { وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ }
{ وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١0 }
[ الحديد \ 10 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡفَتۡحِ }
و المقصود هنا هو فتح مكة إذ أن مكة لا تحل إلَّا للرسول صلى الله تعالى عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهى ساعة من نهار , كما ذكر في الحديث الشريف و سيأتي ذكره فيما بعد حينما نتكلم عن ( بئر زمزم ) في السُـنَّـة النبوية الشريفة , و الحُسنىَ في الأية القرآنية الكريمة هى الجنة .. و من ضمن الحُسْنَىَ في الدنيا للمسلمين ( بئر زمزم ) لأن أصل مائها من الجنة , إذ لا شيء يشوب ماء زمزم , و ليس لوجودها أي أضرار تقع على الخلق بل هى خير و بركة و نفع و شفاء ,فهى هدية من الجنة للمسلمين و لذلك هى من الحُسنىَ التي لا يفطن لها أحد { وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ}
{ إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ 1 }
[ النصر \ 1 ]
الشاهد هنا
{ وَٱلۡفَتۡحُ }
و المقصود هنا فتح مكة و فيها المسجد الحرام و من ضمن هذه البقعة المباركة التي دخلها الرسول صلى الله عليه و سلم منتصراً في مكة ( بئر زمزم ) .. ( فوالله العظيم ) إن وجودها فتحاً و نصراً و بركة تشهد بعظمة الله سبحانه و تعالى لهذه العين الجارية منذ القدم و لا ينضب مَعِينُها أبداً إلَّا بإذن الله تعالى , فهى انتصار لله تعالى على جبروت الخلق و كفر الخلق , و تشهد للمؤمنين و المسلمين بالبركة التي ينالونها منها بكل فخر و اعتزاز , فالنصر على كفار قريش و كل ملل الكفر في العالم إلى اليوم شيء , و الفتح الإلهي الرباني المعجز بوجود هذه المعجزة الخالدة على مَر الزمان شيء أخر يذكرنا بهذا الفتح العظيم , ( بئر زمزم ) دليل شهادة على عظمة النصر و الفتح الإلهي { إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ }
{ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ 191}
[ البقرة \ 191 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و يتضمن هذا الشاهد مكة كلها كما يتضمن ( بئر زمزم ) و من ضمن الأماكن التي تدخل في دائرة الأمن و الأمان و السلام ( بئر زمزم ) و لكن إذا ما حدث اعتداء من ظالم أو كافر أو معتدي لا يراعي حق و حُرمة الله تعالى , هنا تكفَّل الله تعالى بحفظ أماكنه المقدسة و أماكن شعائر الإسلام العظيمة الخالدة , و من ضمن هذه الأماكن التي حرَّض الله تعالى المؤمنين و المسلمين على حمايتها ( بئر زمزم ) لأنها جزء مهم جداً من الأماكن المقدسة و لها أهمية مادية و معنوية بقيمتها العظيمة و بوجودها العطر { فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ }
{ وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 196 }
[ البقرة \ 196 ]
الشاهد هنا
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ }
و يتضمن الشعائر الإسلامية المباركة من حج و عُمرة و مكة كلها حَرَمْ , و يتضمن ذلك ( بئر زمزم ) و لا يصح المخالفة في الشعائر المقدسة و لا في الأماكن المقدسة التي من ضمنها ( بئر زمزم ) ذات القيمة و العمق الديني و التاريخي الممتد في القِدَم { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ }
{ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ 198 }
[ البقرة \ 198 ]
الشاهد هنا
{ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ }
و هذه الأماكن المقدسة في مكة المكرمة , و من ضمن هذه الأماكن ( بئر زمزم ) التي يجب أن نحمد الله تعالى و نشكره على وجودها في الحرم المكي , بل لابد من ذكر الله تعالى عند ( بئر زمزم ) إذ لا نتخيَّل المسجد الحرام أو مكة المكرمة بدون ( بئر زمزم ) لأنها معجزة خالدة نراها أمام أعيننا كل يوم { وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ }
{ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧}
[ البقرة \ 217 ]
و الشاهد هنا
{ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ }
و المقصود أن إخراج العابدين و زوَّار بيت الله تعالى الحرام المسلمين المُوَحِّدين من المسجد الحرام أكبر حُرمة عند الله تعالى من حُرمة الشهر الحرام نفسه , و ذلك لإن الله تعالى لم يُحِل مكة المكرمة لأحد من الخلق إلا لرسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بلا مبتدأ و لا منتهى , و لذلك مكة كلها حَرَم و حرام , و ربما ما حولها يدخل في تحريمها على الناس لأنها كلها بقعة مباركة , و لو أرادوا توسيع الحرم المكي هل يوجد شك أن الأرض المحيطة بالحرم المكي ستدخل في تلك التوسعة ؟ إذاً .. مكة و ما حولها حرام , و من ضمن تلك البقعة الطاهرة التي حَرَّمها الله تعالى على الخلق ( بئر زمزم ) و لا يستغرب القاريء إذا قلتُ له يوم تختفي من الوجود ( بئر زمزم ) فانتظر الساعة فقد اقترب الوعد الإلهي الأخير و انتهى كل شيء { وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ }
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
القاهرة \ أبريل \ الجمعة 8 \ 4 \ 2022 م الموافق 7 رمضان
الساعة 45 و 7 مساءً \ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) كاتب و شاعر و باحث \
الثلاثاء، 12 أبريل 2022
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 4 ) ـــ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \ ( المقال 4 ) (( مبحث في الناسخ و المنسوخ ))
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ( 4 ) ـــ
أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) ـــ
ماء زمزم ... في ضوء الخطاب الديني الجديد و المعاصر ـــ
رؤية تحليلية و تحقيق و دراسة نقدية فقهية معاصرة ـــ
بقلم الباحث \ جمال الشرقاوي \
( المقال 4 )
(( مبحث في الناسخ و المنسوخ ))
حقوق الطبع و النشر و التوثيق محفوظة للكاتب الباحث الأستاذ : جمال الشرقاوي \
بئر زمزم المعجزة الخالدة المَنْسِيَّة و ذكرها في القرآن الكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيات القرآن الكريم التي تشير إلى مكة المُكَرَّمة و المسجد الحرام و من ضمن هذه الأماكن المقدسة ( بئر زمزم )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و
(( مبحث في الناسخ و المنسوخ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ 2 }
[ المائدة \ 2 ]
الشاهد الأول
{ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ }
الشاهد الثاني
{ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ }
و المقصود بـــ { ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ } الكعبة الشريفة
و المقصود بـــ { ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ } الحرم المكي و ما حوله , و تدخل في دائرة التحريم ( بئر زمزم ) إذ أنها جزء من مكة كما أنها جزء من الحرم المكي
(( قلتُ : أنا الباحثُ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير
{ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ }
[ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يعني متوجهين نحو البيت ، نزلت فِي الخطيم يَقُولُ لا تتعرضوا لِحُجَّاج بيت اللَّه يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ يعني الرزق فِي التجارة فِي مواسم الحج وَرِضْواناً يعني رضوان اللَّه بحجهم فلا يرضى اللَّه عَنْهُمْ حَتَّى يسلموا فنسخت آية السيف هَذِهِ الآية كلها ]
( المصدر : كتاب : تفسير مقاتل بن سليمان ـــ باب : سورة المائدة من 5 إلى 120 ـــ الجزء : 1 ـــ الصفحة : 499 )
[ قال : وأخبرني مسلمة بن علي عن سعيد بن بشير عن قتادة أن المائدة ليس فيها منسوخٌ إلا ثلاثة أحرف : { وَلا آمِّينَ البيت الحرام } ]
( المصدر : كتاب : تفسير القرآن من الجامع لابن وهب ـــ باب : الناسخ من القرآن ـــ الجزء : 3 ـــ الصفحة : 85 )
هذه الأية منسوخة بثلاث أيات من سورة براءة ( التوبة ) و هنَّ الأية رقم 5 و الأية رقم 17 و الأية رقم 28, و ليس النسخ هنا من الناحية الإيمانية التي تمس حُرمة الحرم المكي بما فيه من مقدسات أو تغيير شيء من العبادات أو نسخ شعيرة من الشعائر الإسلامية المقدسة , و لكن النسخ هنا وقع في ناحية الدفاع عن العقيدة و المقدسات
[ وعن قوله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَالْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً } فنسختها براءة فقال الله عز وجل : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وقال الله عز وجل : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْر ِ} إلى قوله { وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } فقال عز وجل : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } وهو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه ونادى علي فيه بالآذان يعني بالآذان أنه قرأ عليهم علي رضي الله عنه سورة براءة ]
( المصدر : كتاب : الناسخ و المنسوخ ــ للعلامة : قتادة ــ باب : سورة المائدة ـــ الصفحة : 41 )
و ها هي الأيات الثلاث الشريفات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 5 }
[ التوبة \ 5 ]
و الشاهد هنا
{ فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ }
و هو الأمر بقتال الكفار و المشركين بعد انتهاء الأشهر الحُرُم و لو كانوا في الحَرَم المكي نفسه , و الحالة الوحيدة التي لا يٌقتلَون فيها هى أن يتوبوا من كفرهم و شركهم و يعلنوا إسلامهم
{ مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ 17 }
[ التوبة \ 17 ]
الشاهد هنا
{ مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ }
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 28 }
[ التوبة \ 28 ]
الشاهد هنا
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ }
و هو العام الذي نزلت فيه الأيات الشريفات و هو نفس العام الذي حج فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه نيابة عن النبي صلى الله عليه و سلم بالمسلمين , و هنا تحريم عدم دخول الكفار و المشركين و أي ملة أخرى غير مِلَّة الإسلام الحرم المكي و ظل هذا هو السائد في عقيدتنا الإسلامية إلى يومنا هذا
(( قلتُ : أنا الباحثُ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( مبحث في الناسخ و المنسوخ ))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معارضة الباحث لما ذُكِرَ في كتب التراث الإسلامي عن نسخ أية سورة المائدة بثلاث أيات من سورة التوبة ( براءة )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و قد قال العلماء الأفاضل الذين ذكرنا لهم موضوع نسخ أية سورة المائدة بثلاث أيات من سورة براءة ( التوبة ) , لإننا لو تأمَّلنا سورة التوبة من الأية 1 إلى الأية 4 أيضاً سنجد أنها تنسخ أية سورة المائدة أيضاً بجانب الثلاث أيات الذين تكلم عنهم علماؤنا الأفاضل و هم الأية ( 5 ) و ( 17 ) و ( 28 ) و سنورد لكم الأيات التي نؤيد بها استنتاجنا لهذا النسخ أيضاً , و أن فيها لدلالة مادية و معنوية على علم الله سبحانه و تعالى القديم و هم علم ( الإحاطة ) و من أسمائه سبحانه و تعالىَ ( المُحِيِطْ )
{ بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١ }
[ التوبة \ 1 ]
الشاهد هنا
{ بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ }
و السؤال المهم مِمَّا يتبرَّأ الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم ؟ و الجواب هنا , من المشركين
{ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ }
و المقصود بـــ { ٱلۡمُشۡرِكِينَ } كل مِلَل و مناهج و مذاهب و اعتقادات و أقوال و أفعال أهل الكفر و الشرك و البدع و الضلال , و أُشهد الله تبارك و تعالى أنني أتبرَّأ مِمَّا تبرَّأ منه الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم و سائر الأنبياء و المرسلين , و هذه البراءة من الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم من المشركين ممتدة على طول الزمان حتى يرث الله تعالى الأرض و مَن عليها , و كذلك نرى البراءة مطلقة بلا تقييد و لا موعد بل هى براءة ممتدة لنهاية زمان الدنيا
{ بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١ }
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢ }
[ التوبة \ 2 ]
الشاهد هنا
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ }
ثم ماذا بعد الأربعة اشهر ؟ و الجواب هو أن الله تعالى كان في سابق علمه القديم أنه لن يكون هناك كفار حتى في الأشهر الحُرُم و لذلك كان موضوع بقائهم مدة الأشهر الحُرُم تمهيداً لطرهم أو قتلهم أو العفو عنهم إذا أسلموا , و هذا هو عقابهم كالأتي بعد انتهاء مدة الأربعة أشهر , في أربع حالات , الطرد للكفار من المسجد الحرام , أو القتل , في حالة إذا قاتلوا أو بدأو الحرب ضد المسلمين , أو قاموا بأي اعتداء عليهم في الحَرَم المكي , أو في حالة دخولهم في الإسلام , إذا أسلموا و تابوا و عرفوا حق الله تعالى و حق العباد
{ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣ ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ }
[ البقرة \ 191 \ 192 \ 193 ]
الحالة الأولىَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطرد للكفار من المسجد الحرام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ }
الشاهد هنا منقسم لجزأين
{ وَأَخۡرِجُوهُم } ـــ { أَخۡرَجُوكُمۡۚ }
و هذا هو قياس القرآن الكريم , فالمعنى المقصود من الأية قياساً كما ذكره القرآن الكريم و هو , كما أنهم .. أي : ( الكفار ) ( أخرجوكم ) من مكة المكرمة و طردوكم منها و أرغموكم على الهجرة و البعد عنها .. أي : ( أوطانكم ) لأنها كانت وقتئذ دار شرك و كفر و بَوَار و فساد و عبودية لغير الله تعالى , و كنتم ضعافاً و شوكتكم ضعيفة فخرجتم غصباً عنكم ( أخرجوهم ) .. أي : ( الكفار ) من المسجد الحرام , في حال انتصاركم عليهم , حتى فيما بعد ذلك طردهم رسول الله صلى الله عليه و سلم , حينما أرادوا قتله و اغتياله , من مكة كلها , و ذلك في حال قوتكم و شدتكم و بأسكم المتين , فرحلوا إلى ( أذرعات ) بالشام
{ أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ 13 }
[ التوبة \ 13 ]
الشاهد هنا
{ أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ }
و الإخراج الأول هنا للرسول صلى الله عليه و سلم , منذ أن أخرجوه من مكة المكرمة غصباً عنه , صحيح هى مشيئة الله تعالى , و لكنهم في الظاهر العام كانوا السبب في إخراجه , و قد أخرجوه , فهاجر للمدينة
و قد وَرَدَ في السُـنــَّة النبوية الشريفة
[ سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ : وَاَللهِ إنّك لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبّ أَرْضِ اللهِ إلَيّ ، وَلَوْلَا أَنّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت .
قَالَ : حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ : لَوْلَا أَنّ أَهْلَك أَخَرَجُونِي مَا خَرَجْت ]
( المصدر : كتاب :مغازي الواقدي ـــ أو ـــ المغازي : للواقدي ـــ باب : شأن غزوة الفتح ــ الجزء : 2 ـــ الصفحة : 865 )
الشاهد الأول
[ وَلَوْلَا أَنّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت ]
و نلاحظ هنا أن فعل [ أُخْرِجْت ] بالألف المهموزة ( بهمزة ) و عليها ضمة , و هو فعل مبني للمجهول , و الفاعل معلوم و هم أهل الشرك و الكفر في مكة
الشاهد الثاني
[ لَوْلَا أَنّ أَهْلَك أَخَرَجُونِي مَا خَرَجْت ]
و نلاحظ هنا أن فعل [ أَخَرَجُونِي ] عائد على الفاعل [ أَهْلَك ]
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
الحالة الثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
إجازة قتل الكفار في المسجد الحرام أو في مكة المكرمة أو الأشهر الحُرُم إذا قاتلوا المسلمين في هذا المكان و هذا الزمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاهد الأول
{ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ }
الشاهد الثاني
{ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ }
الشاهد الثالث
{ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ }
الشاهد الرابع
{ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ }
و هنا في هذه الحالة وَجَبَ للمسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم ضد الكفار طالما بدأ أهل الكفر و الشرك القتال و لو كان ذلك في المسجد الحرام أو في الأشهر الحُرُم , و الأصل في قوة و منعة الإسلام و إثبات وجوده قوة و بأس المسلمين و رباطة جأشهم و اتحادهم و تآلفهم و عدم فرقتهم لصد أي هجوم عليهم حتى لو في الأرض المقدسة مكة المكرمة أو الحرم المكي , هذا هو أمر الله تعالى الذي أراده للمسلمين
الحالة الثالثة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَجبَ على المسلمين الدفاع عن أنفسهم إذا وقع عليهم اعتداء سواء في الحرم المكي أو في الأشهر الحُرُم أو في مكة كلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاهد الأول
{ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ }
الشاهد الثاني
{ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ }
الشاهد الثامن
{ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ }
و هذا هو الذي أراده الله تعلى من المسلمين في تشريعه الحكيم لصد الإعتداء في أي مكان و في أي زمان
الحالة الرابعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
العفو عن الكفار و عدم قتالهم إذا أسلموا و تابوا و كَفُّوا عن قتال المسلمين و مناوئتهم و أذاهم من بعيد أو قريب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ 11 }
[ التوبة \ 11 ]
الشاهد الأول
{ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ }
الشاهد الثاني
{ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هذا هو المعنى المفهوم من كلمة ( الخزي ) و سيتأكد لنا هذا المعنى
{ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ }
و كأن الله سبحانه و تعالىَ يقول للمسلمين أن عملية سياحة الكفار و المشركين خلال موسم الحج و العمرة مسألة مؤقتة و بعدها ستنتهي هذه السياحة و لذلك لم يَقُل الله تعالى عن عبادة الكفار و المشركين في الحج و العمرة أنها عبادة و إنما قال ( سياحة ) كما سنوردها في الأية الكريمة
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢ }
[ التوبة \ 2 ]
الشاهد الأول
{ فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ }
لأن السياحة فيها منافع اقتصادية و علمية و اكتشافات عادات و تعاليد شعوب لم يعتادها السائح , و ربما يكون الغرض من السياحة إكتشاف حقائق عن أسئلة في نفس السائح لا يجد لها إجابات , مثل حكاية الصحابي الجليل , أبي ذر الغفاري , حينما أتىَ و جلس في المسجد الحرام بجوار الكعبة ليراقب النبي صلى الله عليه و سلم عن قُرب و يرى ماذا يفعل و يسمع ماذا يقول ثم قرر بعد ذلك أن يُسلم , و مثله تماماً الصحابي الجليل , سلمان الفارسي , الذي أتىَ من فارس ليعرف عن الرسول صلى الله عليه و سلم و بعدما تيقَّن أنه النبي المنتظر آمن به على الفور ,و ربما يكون الغرض من السياحة هو التجسس و الغدر بمجتمعات آمنة و لا سِيَّمَا أن الذي يتجوَّل و يسيح في الأرض هم الكفار و المشركين , و لكن الكعبة و المسجد الحرام هو للمسلمين فقط , فكيف يطوف به مَن لا يعبد الله تعالى , و مَن لا يعتقد في القرآن الكريم , بل و مَن لا يعتقد أصلاً بالله تعالى , و لا يعترف بالرسول صلى الله عليه و سلم الذي أنزلت عليه رسالة السماء الأخيرة و القرآن الكريم الذي هو العهد الأخير أو العهد الجديد الحقيقي من السماء للأرض
الشاهد الثاني
{ ٱلۡأَرۡضِ }
و المقصود هنا بالأرض هى ( مكة المكرمة ) التي فيها المسجد الحرام و الكعبة و بئر زمزم , و هنا نلمح أن { ٱلۡأَرۡضِ } لفظ عام و هو يشمل جميع الأرض و لكن ( مكة ــــ بما فيها المسجد الحرام و الكعبة الشريفة و بئر زمزم ) هى مكان خاص , فكيف يُطلق اللفظ العام هو { ٱلۡأَرۡضِ } على مكة و ما فيها من المسجد الحرام و الكعبة و بئر زمزم ؟! و الجواب هو , إطلاق اللفظ العام على الخاص هنا يدل على تعظيم و قدسية و تشريف و تكريم و رفع مكانة و قيمة و قامة المكان المخصوص و هو ( مكة ــــ و ما تشتمل عليه من المسجد الحرام و الكعبة و بئر زمزم )
الشاهد الثالث
{ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ }
و هى الأشهر الحُرُم و هى رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المُحَرَّم , و كان قبل أن تنزل هذه الأيات على رسول الله صلى الله عليه و سلم يحج للبيت جميع البطون و القبائل العربية , و لكن بعد نزولها لم يعُد هذا ممكناً لهم , فقد انتهى الأمر بعد فتح مكة و أصبحت للمسلمين فقط
الشاهد الرابع
{ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي }
و هى في حق الكفار و المشركين , و المقصود بالأية , أن الله تبارك و تعالى تركهم يحجون للبيت العتيق في مكة لوقت هو يعلمه و حينما جاء الوقت المعلوم في علم الله تعالى القديم , منعهم من دخول مكة كلها , و عكس ( العَجْز ) القوة و القدرة و القهر و الجبروت و هذه كلها من صفات الله تعالى
الشاهد الخامس
{ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ }
أي : قاهرهم , و معذبهم في الدنيا بالخزي .. أي : بالعار و الخسار و انكسار شوكتهم و هزيمتهم أمام المسلمين
و الله تبارك و تعالى أعلى و أعلم
القاهرة \ أبريل \ فجر الثلاثاء 12 \ 4 \ 2022 م الموافق 11 رمضان \ الساعة 50 و 5 فجراً \ أسد الشعر العربي ( جمال الشرقاوي ) كاتب و شاعر و باحث \


